الشيخ الطوسي

189

تمهيد الأصول في علم الكلام

فاعادته واجبة عقلا " لما يرجع إلى استحقاق الثواب لا « 1 » العقاب وقد علمنا بالسمع إعادة أطفال المكلفين والمجانين وكل ذلك غير واجب عقلا " فاما كيفية الإعادة فالذي يجب اعادته الاجزاء التي هي أقل ما يكون معها الحي حيا " وهي التي متى انتقضت بنيتها خرج من أن يكون حيا " ولا يعتبر في الإعادة بالاطراف واجزاء السمن لان الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا " ولان أحدنا قد يستحق المدح والذم ثم يسمن فلا يتغير حاله فيما يستحقه وهذه الاجزاء التي أشرنا إليها وقلنا إنها أقل ما يكون معه الحي حيا " لا يجوز التبدل فيها ولا ان يصير مرة زيدا " ومرة عمرا " وإذا اغتذى حيوان حيوانا " فان الآكل لا يغتذى من المأكول « 2 » بالاجزاء التي هي أقل ما يكون الحي حيا " معه وانما يغتذى بالاجزاء التي هي على جهة السمن أو بالاجزاء التي لا حيات فيها ولهذا تفصيل طويل ولعلنا « 3 » تذكره في الكتاب الآخر إن شاء الله وانما قلنا بهذه الجملة لان العلم بان الحي حي يرجع إلى الاجزاء الا ترى ان من علم منا انه الذي كان مريدا " بالأمس وصغيرا " وشابا " فمعلوم علمه هو الحي الا ما اختص « 4 » به من الصفة فيجب اعتبار عين الاجزاء في الإعادة دون غيرها فاما من قال تجب إعادة الحياة ويجوز تبدل الاجزاء بغيرها فإنه يبطل لان المستحق للثواب أو العقاب هو الحي دون الحياة وكون الحي حيا " يرجع إلى اجزائه لا إلى حياته فلا وجه لإعادة الحياة الا ان الحيواة المختصة بهذه الاجزاء التي يرجع في كون الحي حيا " إليها ان كانت أعيانا " مخصوصة وجبت اعادتها لأنه لا يمكن ان يكون هذه الاجزاء حية الا بها وان قام غيرها مقامها في كون تلك الأجزاء حية لم يجب إعادة الحياة الأولى بل يفعل ما يقوم مقامها ويسد مسدها واما « 5 » التاءليف فلا يجب اعادته والامر فيه أوضح من الحياة لان حكمه راجع إلى المحل ولا يجوز ان يتميز بمثله الجمل « 6 » ولا تعلق للتاءليف « 7 » بالجملة كما لا تعلق للكون بها ثم ذكر عقيب هذا الفصل رحمه الله الكلام في وجوب اللطف ونحن نبين أولا " الكلام في المعارف ثم بعد ذلك الكلام في اللطف حسب ما ذكره في الذخيرة إن شاء الله وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) 88 د : لان ( 2 ) 88 د : الماكولان ، 66 د : الماكوف ، استانه : خط خورده ( 3 ) 66 و 88 د : ولعلنا ، استانه ، " و " ندارد ( 4 ) 66 د : كما لا يختص ، ذ خ كذا ، 88 د : الا ما يختص ، استانه : الا ما اختص ( 5 ) 88 د : فاما ( 6 ) استانه و 88 د : الحمل ، 66 د : الجمل ( 7 ) 88 د : بالتاءليف